فوائد عظيمة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم

تاريخ الإضافة الأربعاء 12 تشرين الثاني 2014 10:47 ص    عدد الزيارات 1285    التعليقات 0

      

عن خباب بن اﻷرت قال : شكونا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهو متوسِّدٌ بُردةً له في ظلِّ الكعبةِ، فقلنا : ألا تستنصرُ لنا، ألا تدعو لنا ؟ فقال : ( قد كان مَن قبلكم، يؤخذ الرجلُ فيحفرُ له في الأرضِ، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشارِ فيوضع على رأسِه فيجعلُ نصفين، ويمشط بأمشاطِ الحديدِ ما دون لحمه وعظمه، فما يصدُّه ذلك عن دينه، واللهِ لَيُتمَّنَّ هذا الأمرَ، حتى يسير الراكبُ من صنعاءَ إلى حضرمَوتٍ، لا يخاف إلا اللهَ، والذئبَ على غنمِه، ولكنكم تستعجِلون ) .
وأهم تلك الفوائد :
1-
حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذروة هذه اﻷزمة والمعاناة ( وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ) مع أن المؤمنين يعانون في هذه الفترة من اﻻضطهاد والقمع الكثير ، فلم يتجه بهم إلى شحنهم وﻻ تحريضهم وﻻ التظاهر واﻻعتصام وﻻ المغامرة بهم في واقع يعلم أن المؤمنين ﻻ يملكون فيه القوة والبأس ، وأن مفسدة أي مواجهة في ظل هذا الواقع أعظم وأشد عليهم من مصلحة متوهمة أو تنفيس احتقان لن يصل بهم إﻻ إلى زيادة معاناتهم .
2-
التأسي بمن سلف ، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يدلهم على سيرة من كان قبلهم ليتأسوا بهم فحري بنا أن نتأسى به صلوات الله وسلامه عليه وبأصحابه الذين صبروا بالله وتحملوا لله ما تنوء به الجبال .
3-
ضرورة حمل النفس على الصبر وعدم الجزع مهما عظم البﻻء ؛ فانظر إلى مطالب الصحابة في هذه الشكوى : ( أﻻ تستنصرُ لنا ، أﻻ تدعو لنا ؟! ) أرادوا أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم لهم ليتنزل النصر من الله ،
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف أن هذا من نفاذ صبرهم ومن تعجلهم للفرج وتغيير الحال ، وهو ما قد يجر إلى اﻹحباط والقنوط من رحمة الله تعالى .
4-
أن الواجب على المؤمنين في زمن الشدة والبﻻء العظيم أن ينظروا ويذكروا من هو أشد بﻻء منهم وأشد كربة ومحنة وفتنة في دينه ، فيحصل لهم بذلك السكينة والشكر لله .
4-
الثقة العظيمة بالله تعالى ؛ فإن النبي قد علم من ربه أن المحن والبﻻء وإن طال زمنه على المؤمنين وتسلط عدوهم عليهم ، فإن القضية التي يحملونها ويتحملون لها - أﻻ وهي قضية الدين ، قضية إعﻻء كلمة الله - هي التي ستغلب وهي التي ستسود ولو بعد حين ، ﻷنها ليست قضية شخصية وﻻ آنية بل هي دعوة الله التي أخبر عنها ( ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ) ،
وهنا تتأتى فائدة إضافية ذات صلة وهي أن يخلص المرء في دعوته وفي مجاهدته لله تعالى فينحصر همه وجهده ﻹعﻻء كلمة الله ليس لنفسه حظ في ذلك ولو كان يسيراً ، ﻷن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذا الموقف : " والله ليتمن الله هذا اﻷمر " أي هذا الدين الذي تؤذون ﻷجله وتضطهدون .
5-
تصبير النفس في زمن الشدة والكربات وعدم الجزع باعتبار أن استبطاء الفرج ولو عظمت الشدة إنما هو من اﻻستعجال المذموم وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة في هذا الموقف وطلبهم تعجيل الفرج بقوله : " ولكنكم تستعجلون "
-----------------
اللهم اجعلنا ممن عرفوا دينهم واستمسكوا به حتى يلقوك وأفرغ علينا صبراً واجعلنا من الراشدين .

Designed and Developed by

Xenotic Web Development