تذكير المؤمنين بحقيقة العزة والتمكين

تاريخ الإضافة الخميس 26 كانون الأول 2013 1:26 م    عدد الزيارات 2270    التعليقات 0

      



يقول الله تبارك وتعالى : " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين "
فليست العزة في المال وليست العزة بالنسب وليست العزة بالقوة والسلطة ، فإن كل ذلك ليس من العزة
فربنا تبارك وتعالى يقول : " إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا " ، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول لعمه وابنته رضي الله تعالى عنهما قال : " يا عباس يا عم محمد افعل ما شئت فإني لست مغنٍ عنك من الله شيئا يا فاطمة يا بنت محمد افعلي ما شئتي فلست مغنٍ عنك من الله شيئا "
إن العزة الحقيقية هي عزة الإسلام هي عزة هذا الدين كما قال الفاروق عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه لسان الحق والصدق الذي وافقه الله تبارك وتعالى في كثير من قوله، يقول عمر رضي الله عنه : " كنا أذل أمة فأعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا غير الإسلام عزا أذلنا الله "
ويخلط الناس بين العزة والتمكين في الأرض فيظنون أنه كل من مكن في الأرض فهو ذو عزة عزيز عند الله تبارك تعالى ويظنون انه من لم يمكن في الأرض فلا عزة له وهذا خلط عجيب !!
إن العزة التي كتبها الله تبارك وتعالى وأخبر عنها تبدأ بإعتزاز الإنسان ؛ أي أن يكون هو معتزا قبل أن يصل إلى العزة ،
أن يكون معتزا بالله ، معتزا برسول الله ، معتزا بهذا الإسلام وهذا التشريع العظيم
يعتز بالله تبارك وتعالى فلا يتوكل إلا عليه ولا يلجأ إلا له ، ولا يذل إلا بين يديه ، ولا يخضع إلا لحكمه وشرعه ..
هذا هو المعتز بالله ، يثق بالله ، يتوجه إلى الله ، دائم الرجوع والإنابة إلى الله ..
وبعد ذلك يعتز برسول الله ، يعتز به قدوة ، يعتز به إماما ، يعتز بسنته ، يعتز بأفعاله وأقواله ، يعتز بسيرته .. هذا هو المعتز بالنبي صلى الله عليه وسلم .
ويعتز بهذا الدين ، يعتز بهذا التشريع الذي جاء ليسعد الناس في الدنيا والآخرة ..
يعتز بهذا التشريع فلا يرضى شريعة ولا حكما ولا دينا غير هذا الدين الذي ارتضاه الله تبارك وتعالى كما أخبر في محكم تنزيله : " اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيتم لكم الإسلام دينا " .
فمن تمام إكمال الله تعالى لنعمته على عباده ان رضي لهم هذا الإسلام.
من يقول أن العزة لا تكون إلا مع التمكين ؟!
هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذليلا يوم كان ضعيفا في مكة ؟!
هل كان ذليلا عندما آوى إلى الغار يتوارى عن قومه ؟!
هل كان بلال بن رباح ذليلا وهو يقلب على جمر الرمال ويُضرب ويعذب؟؟
يُضرب فيقول الله الله .. يؤمر بالكفر فيقول الله الله .. يؤمر أن يسب محمدا صلى الله عليه وسلم فيقول الله الله ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله !!
هل كان ذليلا أم كان عزيزا ؟! هل كان ضعيفا أم كان قويا ً ؟!
كان ضعيفا في بدنه ، ضعيفا في قوته ، ضعيفا في حيلته ، ولكنه قوي بإيمانه وعزته !!
هل كان صحابة محمد صلى الله عليه وسلم أذلة يوم كانوا يُقَتَّلون ويُؤذَون ويعذبون ويطاردون في مكة ؟!!
لا والله .. كانوا أعز خلق الله في ذلك الزمان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
كانوا أشرف الخلق في ذلك الزمان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم !!
فيجب أن نفهم العزة كما يريدها الله تبارك وتعالى ، فإن العزة هي عزة الإنتماء إلى هذا الدين ..
الإنتماء الحقيقي لهذا الدين العظيم أن تكون ملتزما ممارسا لأحكام هذا الدين في ظاهرك وباطنك ،
في ظاهرك ، لأن ظاهرك هذا يعبر عن إعتزازك بالشريعة ، البعض يقول هذا الظاهر قشور !! واتركونا من القشور ..
هل جاء محمدٌ صلى الله عليه وسلم بالقشور ؟!! هل جاءت الشريعة بالقشور ؟!!
أم أنها جاءت بكل الأحكام والتشريع الذي يعتز به المسلم ؟!!
هذه اللحية التي ارتضاها المرء دينا وسنّة وتدينا ، هذه من ظواهر وعلامات إعتزازه بالإسلام.
وهذا الحجاب التي ارتضته تلك المرأة ستراً لها وشعاراً بين الناس هذه آية لرضاها بالإسلام واعتزازها بدين الإسلام ..
أما ان نغير ظاهرنا ، ونصبح لا نميز بين المسلم وغير المسلم ، بين المسلمة وغير المسلمة في ظاهره ثم نقول نحن منتمون إنتماءا حقيقيا للإسلام؟؟
البعض يعلل يقول الإيمان بالقلب اترك الظاهر ليس علينا بالظاهر الإيمان في القلوب ، نعم ، الإيمان بالقلوب ولكن الإيمان الصحيح الذي يزرع في القلب لا بد أن ينبت ثمرة صحيحة .
إيمان صحيح ، جذور صحيحة في القلب ، لا بد أن يتفرع منها أغصان وأوراق وثمار طيبة
أما أن لا يثمر هذا الشجر ولا يثمر هذا الإيمان فأي إدعاء إيمان هذا ؟
الإنتماء الحقيقي الذي يعتز به المسلم ، فلا يرضى لنفسه أن يكون إمعة ولا أن يكون تبعا لأحد في غير مرضاة الله..
وما نشاهده اليوم وما نسمعه اليوم ، وما نراه في بيوتنا وشوارعنا وأسواقنا ودوائرنا ومؤسساتنا من ذوبان الشخصية الإسلامية وتلونها بغير ثوبها ومناسباتها ، إنما هو مؤشر ودليل على أننا لم نصل إلى درجة الإعتزاز بديننا .
بل أن الكثير من المسلمين يخجل بدينه ، يخجل أن يظهر للناس بدينه الذي ارتضاه الله تبارك وتعالى له ،


آن الأوان أن نعلم إما أنه دين وإنتماء إليه وإما نفاق وتذبذب إن الإنتماء الحقيقي لهذا الدين هو ان تفهم هذا الدين كما فهمه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ..
فكم من الناس ضلوا في هذا الطريق وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، كم من الناس يظنون أنهم يريدون نصر دين الله تبارك وتعالى ولكنهم أخطأوا السبيل ، ولكنهم نزل في قلوبهم الزيغ والشبهة التي أضلتهم عن الطريق ، وأول أولئك الخوارج  الذين خرجوا عن المسلمين ، الذين خرجوا على أئمة المسلمين وتقربوا من الله بقتل الصالحين من هذه الأمة وعلى رأسهم علي ابن ابي طالب رضي الله عنه ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه ، تقربوا إلى الله بقتل هؤلاء
وهم يحسبون أنهم يتقربون إلى الله ، لماذا ؟ لأنهم أساؤوا فهم هذا الدين وأساؤوا فهم هذه الشريعة العظيمة !!
فالتقرب إلى الله تبارك وتعالى لا يكون إلا بإتباع هدي رسول الله وإتباع هدي أصحاب رسول الله رضي الله تعالى عنهم اجمعين .
الفهم الحقيقي أن تكون يد المسلم بريئة ونظيفة من الدماء المعصومة ، من الدماء التي حرمها الله تبارك وتعالى ،  فلا يعتدي ولا يظلم بحجة نصرة الدين وبحجة الدفاع عن الدين ..
وكذلك الإنتماء الحقيقي لهذا الدين أن يعلم المسلم انه وإن كان وحيدا ، أي إن كان في غربة الدين ، إن كان وحيدا أو كانت جماعة او كانت دولة أنه لا عزة لها ولا شرف لها إلا أن تلتزم دين الله تبارك وتعالى .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا تبايعتم بالعينة " وهذا البيع من أنواع البيوع والمعاملات المحرمة وما أكثرها اليوم في بلاد المسلمين ، " ورضيتم بالزرع " رضيتم  بهذه الدنيا وثمار هذه الدنيا ، كالزارع يرضى بالزرع لا يهمه من الدنيا إلا ما ينبت زرعه ويفرح لهذا النبات أو يحزن عليه ،
" وتمسكتم بأذناب البقر " ، وهذه كناية عن النعم والأموال لأن البقر والأنعام هي من أغلى ما يملك العرب وبمعنى أن الإنسان يتوجه ويسير حيث يجد مصلحته في هذه الاموال وهذه المغانم وكأنه ممسك بذنب بقر هو الذي يجره ، وليس هو الذي يجر البقر ، لماذا ؟! لأنه لا يريد ان يتفلت منه البقر أي لا يريد أن يتفلت منه المال والمغنم !!
" سلط الله عليكم ذلا " هذا الذل الذي تعيشه الأمة نختلف في توصيفه ، ولكن الحقيقة أننا نعيش في زمن الذلة،
كتب الله تعالى على بني إسرائيل " ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله "
 لماذا ؟َ " لأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون "
هي أسباب ، إذا اجتمعت في هذه الأمة ضربت عليها الذلة والمسكنة ، إذا اجتمعت في أي أمة ضربت عليهم الذلة والمسكنة !!
" لا يرفعه عنكم " ، تريدون ان يرتفع هذا الذل عنكم أيها المسلمون ؟!!
استنصروا بأمريكا ، اطلبوا المدد من روسيا ، سبوا العرب ، انزلوا إلى الشوراع بالمظاهرات والإعتصامات !!
ارفعوا الشكوى للأمم المتحدة لعلها ترد لكم العزة والكرامة !!
" لا يرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم "
اللهم ردنا إلى ديننا ردا جميلا ، وكفر عنا سيئاتنا وذنوبنا وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين ، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .
من خطبة الجمعة للشيخ محمد إبراهيم الزغبي
مسجد أبي بكر الصديق – شبعا

(1) من إصدارات نادي الثقافة والعلوم في هيئة المتطوعين – جمعية إشراق النور الخيري / لبنان  | هاتف : 07737064

 

Designed and Developed by

Xenotic Web Development